مجد الدين ابن الأثير

452

المختار من مناقب الأخيار

فغرق ، فجاء المعلّم إلى سريّ فأخبره بذلك ، فقال سريّ : قوموا بنا . فمضوا إلى أمّه ، فجلس عندها ، وتكلّم عليها سريّ في علم الصّبر ، إلى حدّ ما ، [ ثم ] تكلّم عليها في علم الرّضا . فقالت له : يا أستاذي ، وأيّ شيء تريد بهذا ؟ فقال لها : إنّ ابنك قد غرق . فقالت : ابني ! ؟ فقال لها : نعم . فقالت : إنّ ربّي عزّ وجلّ ما يفعل هذا . ثم عاد السّريّ في كلامه في الصبر والرّضا ، فقالت : قوموا بنا . فقاموا معها حتى انتهوا إلى النّهر ، فقالت : أين غرق ؟ قالوا لها : هاهنا . فصاحت : ابني محمد . فأجابها : لبّيك يا أمّاه . فنزلت ، فأخذت بيده ، ومضت به إلى منزلها . قال علّان : فالتفت سريّ إلى الجنيد وقال : أيّ شيء هذا ؟ فقال الجنيد : أقول يا سريّ ؟ فقال : قل . قال : إنّ المرأة مراعية لما للّه عزّ وجلّ عليها ، وحكم من كان مراعيا للّه عزّ وجلّ أن لا تحدث حادثة حتى يعلم بذلك ، فلمّا لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فأنكرت وقالت : إنّ ربّي عزّ وجلّ ما فعل هذا « 1 » . * * * وقال أبو الحسن البحرانيّ ، صاحب إبراهيم الخوّاص : سألت امرأة من المتعبّدات إبراهيم الخوّاص عن تغيّر وجدته في قلبها ، « 1 » وتغيّر في أحوالها . فقال لها عليك بالتفقّد . فقالت : قد تفقّدت فما رأيت شيئا . فأطرق الخوّاص ساعة « 1 » « 2 » ، ثم رفع رأسه ، فقال لها : أما تذكرين ليلة المشعل ؟ فقالت : بلى . فقال : هذا التغيّر من ذلك . فبكت وقالت : نعم ، كنت أغزل فوق السّطح فانقطع خيطي « 3 » ، فمرّ مشعل السّلطان ، فغزلت في ضوئه خيطا ، ثم أدخلت ذلك الخيط في غزل ، ونسجت منه قميصا ولبسته .

--> ( 1 ) صفة الصفوة 2 / 530 ، 531 ، روض الرياحين 131 ( الحكاية 54 ) . ( 2 ) ( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 3 ) في ( ب ) : « حبلي » .